2019/12/08 6:47:07 مساءً
الرئيسية >> تيارات >> هل يُنهي استهداف المطارات السعودية عدوان التحالف على اليمن؟

هل يُنهي استهداف المطارات السعودية عدوان التحالف على اليمن؟

شارل ابي نادر

ربما جاءت حادثة إسقاط الطائرة الاميركية من قبل وحدات الجوفضائية الإيرانية ، لتخطف الأضواء قليلا عن ما يجري في المواجهة المفتوحة على الحدود السعودية اليمنية ، وامتدادا داخل العمق السعودي حتى مطارات جيزان وابها في عسير، وحيث بدأ يتراجع التشنج الذي ارتفع مؤخرا في الخليج ، بعد عودة الأمور إلى المربع الاول قبل إسقاط طائرة التجسس الاميركية غلوبال هاوك ، مع ارتفاع نسبة إمكانية إلغاء الرد الاميركي بشكل نهائي ، لا بد من العودة إلى ما يجري في المواجهة المفتوحة بين الجيش واللجان الشعبية اليمنية وبين تحالف العدوان على اليمن ، وخاصة في المناطق الجنوبية الغربية من السعودية .
بالتوازي مع المناورة النوعية الجوية والصاروخية ، والتي ينفذها حاليا الجيش واللجان الشعبية اليمنية على مطارات المنطقة الجنوبية الغربية من السعودية ، اطلق مؤخرا العميد يحيى سريع متحدث القوات المسلحة اليمينة تصريحا عسكريا مقتضبا ، ولكنه بدا مُعبِّرا بطريقة لافتة ، وضع خلاله النقاط على الحروف حول المستوى الذي وصلت اليه المواجهة مع العدوان ، وحول مستقبل هذه المواجهة على الصعيد العسكري ، وهذا التصريح بما يتضمن من نقاط حساسة ومفصلية ، صالحٌ ليكون أمر عمليات المرحلة القادمة في معركة الدفاع بمواجهة عدوان التحالف الذي دخل عامه الخامس ، وذلك على الشكل التالي :
ما تضمنه تصريح العميد سريع حول العمليات الواسعة للطيران المسير، والتي استهدفت بعدة هجمات مرابض الطائرات بلا طيار وأهدافا عسكرية حساسة في مطار جيزان ، واصابت أهدافها بدقة عالية ، وتسببت في تعطيل الملاحة الجوية في المطار ، نستنتج منه أن المعركة الان اصبحت في مستوى مرتفع ومختلف بالكامل عن السابق ، لناحية الدقة العالية والتي تسببها الصورايخ المجنحة نوع كروز ، أو التي تحققها صورايخ الطائرات المسيرة ، والتي تعجز وحدات الدفاع الجوي الاكثر تطورا عن مواجهتها وإسقاطها قبل الوصل إلى أهدافها .
استنادا لتصريح العميد سريع ، لا يمكن التكلم بعد اليوم عن استهدافات تقليدية لأهداف عادية وروتينية ، بل أصبحت الأهداف نوعية واستراتيجية ، ومن النوع الذي يؤثر استهدافه على مستوى المواجهة بشكل كبير ، اذ نتكلم عن مطارات المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة ، في جيزان او في ابها ، والتي تمثل ، بالإضافة لأهميتها على صعيد الطيران المدني داخل المملكة ، نقطة الارتكاز الاساسية لقدرات تحالف العدوان الجوية ، والتي تتدخل في العدوان على اليمن .
بإشارة المتحدث في تصريحه إلى أنه لدى الوحدات اليمنية تقنيات متطورة، لا تستطيع المنظومات الاعتراضية الاميركية وغيرها المنتشرة في السعودية التعامل معها رسالة مهمة ، وقد تم إثباتها فعليا على الارض وهذا لم يعد يمكن للتحالف إنكاره ، مفادها أن كل قرار يُتخذ بضرب اي هدف ، مهما كان نوعه ، ومهما كان موقعه الجغرافي ، سوف يتحقق ذلك بشكل فعال دون قدرة لوسائل الدفاع المتطورة على مواجهته ومنعه، فالأمر في تجنيب او تعريض أي هدف ، يعود فقط للقرار بالاستهداف وليس لأي عنصر آخر .
وحيث تابع المتحدث العسكري في تصريحه الاشارة إلى أن صورايخ اليمنيين الباليستية والمجنحة والطيران المسير بأنواعه المختلفة ، بإمكانها ضرب أي هدف على طول وعرض الجغرافيا السعودية ، وبأن الضربات لن تقتصر على عسير ونجران وجيزان ، وسوف نزيد من مساحة الردع في حال استمرار تصعيد العدوان ، يكون بذلك قد وجه أيضا رسالة مفادها : لن يجدي او ينفع أي قرار يتخذه العدوان بعزل او تحييد مطارات المنطقة الجنوبية الغربية (جيزان وأبها في عسير ) عن المعركة ، ونقل القدرة الجوية إلى العمق او إلى أي مكان داخل المملكة ومتابعة العدوان الجوي والغارات داخل اليمن ، لأن يد القوة الصاروخية والطيران المسير اليمني قادرة على الوصول إلى أي مكان داخل المملكة والتعامل معه تماما كما تم التعامل مع مطارات المنطقة الجنوبية الغربية .
ولتأتي رسالة المتحدث العسكري (العميد يحيى سريع ) الأخيرة ، من اشارته إلى أن امتلاك الجيش واللجان الشعبية القدرة على الإنتاج المستمر للصواريخ والطائرات المسيرة ، تجعل اليمن قادرا على الصمود ليس لأشهر قادمة بل لسنوات ، لتؤكد وتثبت مسار الصمود الذي تجاوز حتى الآن الخمس سنوات ، وهو مستمر ومتصاعد في القدرات وفي الاستهدافات الاستراتيجية والفعالة داخل كل من السعودية او الإمارات العربية المتحدة ، وليقول للعدوان بأن رهانه على أن يأتي وقت تنضب فيه هذه الصورايخ والطائرات المسيرة هو رهان خاطئ وفاشل ، وأن عناصر القوة التي خلقت القدرة على إنتاج هذه الاسلحة النوعية هي باقية ومصانة وتكبر وتتطور ، والتي هي الالتزام بالصمود والقرار بالدفاع حتى النهاية ، والخبرة الواسعة المتراكمة ، والمستوى العلمي المؤهِل لتطوير وتحديث وتصنيع هذه الأسلحة .
من هنا ، ومع وضع المتحدث العسكري اليمني العميد يحيى سريع النقاط على الحروف في تصريحه الأخير اللافت ، والذي يحمل نسبة كبيرة من المصداقية التي تم إثباتها فعليا ، على الأرض وفي الميدان السعودي او اليمني ، يمكن القول ان ما بعد هذا التصريح ليس كما قبله ، و أن مسار المواجهة في الحرب التي يشنها تحالف العدوان على اليمن ، لا بدَّ أن يشهد تغييرا جوهريا نحو إعادة الأمور إلى نصابها والاعتراف بعبثية الحرب وعدم جدواها ، والذهاب نحو البحث عن تسوية منصفة وعادلة للجميع .

اخبار 24

شاهد أيضاً

الفساد.. والإرادة السياسية (7)

أحمد يحيى الديلمي الفساد في مجال القضاء (ب) كان الشهيد المرحوم ابراهيم محمد الحمدي أول ...